حيدر حب الله

208

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

( مثل جملة من روايات القراءات وروايات أسباب النزول وغيرها ) يمكن للعرف أن لا يستبعد المعنى لكنّه لا يفهمه ، تماماً كما لا يفهم أهل العرف والعقلاء الكثير من ملاكات الأحكام بحيث لو خُلّوا وأنفسهم لا يشرّعونها ، ومع ذلك يكون خبر الواحد حجّةً في موردها ؛ فإطلاق أنّ الأخبار التفسيريّة ضعيفةَ القوّة الاحتماليّة دائماً غيرُ صحيح . ولا ملازمة بين الظنّ بالمعنى القرآني الذي أتت به الرواية التفسيريّة وبين الظنّ بصدور الرواية ، وجوداً وعدماً ، فتأمّل جيّداً . 2 - توسعة اللنكراني المرجعيّة الاستدلاليّة ، من خصوص البناء العقلائي ، إلى النصوص الشرعيّة ، وفقاً لمن يرى أنّ هذه النصوص ثابتة الدلالة ، وأنّها ليست مجرّد مرشد للبناءات العقلائيّة ، فهذه النصوص ليس فيها قيد البعد العملي الفقهي الذي ضيّق الأصوليّون على أنفسهم به . إلا أنّ النقطة الثانية التي قدّمها اللنكراني يمكن أن يلاحظ عليها أنّ سياق آية النبأ واضح في البُعد العملي ، من حيث طبيعة التذييل التعليلي الوارد فيها ، وهو إصابة القوم بجهالة ، وهكذا آية النفر بملاحظة ذيلها الوارد في الإنذار والتحذّر ، أمّا آية الكتمان فعنوانها بيان البيّنات والهدى للناس وعدم كتمانها ، وهو عنوان أعم من البعد العملي وغير العملي ، بل وكذلك آية سؤال أهل الذكر ، حيث لا إشارة فيها للتقييد بمرجعيّتهم في المعرفة الراجعة لقضايا العمل ، بل سياقها يكاد يكون أقرب لقضايا النظر والعقيدة . ومن هنا ، يلزم التفصيل في الاستناد القرآني لحجيّة خبر الواحد بين نصوص مثل آية النبأ ونصوص مثل آية الذكر ، فعلى تقدير اعتماد النوع الأوّل من النصوص القرآنية يصعب تعميم مفهوم الحجيّة الآتي منها لما هو أوسع من قضايا العمل وشؤونه ؛ لأنّ السياق يحكم القضيّة هنا ما دمنا لا نعتبر أنّ هذه النصوص مجرّد مرشد للبناء العقلائي ، وأمّا على تقدير اعتماد النوع الثاني من هذه النصوص فإنّ إمكانيّة التعميم - كما فعل اللنكراني - واردة ، فمقاربته للنصوص القرآنية لم تكن كاملة ومستوعبة ومفصّلة .